عن أبو طارق

بدأ المعلم يوسف الشهير بـ« أبوطارق »، صاحب أشهر محلات الكشرى فى مصر عمله من خلال عربة كشرى صغيرة ورثها عن والده فى شارع شامبليون وسط القاهرة.
كان الأب ينتقل إلى عمله اليومى من حى الشرابية، حتى امتلك أكبر مطعم كشرى فى المنطقة، وبعد سنوات من العمل فى مصر، ورفض افتتاح فروع أخرى للمطعم يسعى الأبناء لافتتاح فروع فى فرنسا ودبى.
يبدأ المعلم يوسف « أبوطارق » يومه بالسير فجراً من مسكنه فى عمارة يعقوبيان، متجهاً إلى شامبليون؛ ليشرف على عماله الذين دربهم بنفسه وأعطاهم سر الخلطة، ويتذوق الطعم النهائى لمكونات طبق الكشرى، ثم يتولى ابنه طارق الإدارة طوال اليوم.
لم يكن « أبوطارق » يرغب فى افتتاح مطعم، والخروج من حيز عربة الكشرى الضيق، ولكن مع مرور السنين ورغبة أبنائه مشاركته فى العمل، رضخ للفكر الجديد، وافتتح مطعمه الأول بنفس المنطقة عام 1991.
وتوالت ضغوط الأبناء على الأب للتوسع وبناء أدوار إضافية لتلبية الطلب، والإقبال المتزايد على المحل، واستخدم طارق الابن الكثير من الحيل لإقناع والده بزيادة عدد أدوار المحل، خاصة أن التوسع بنفس المبنى لن يشكل عائقاً أمام إشراف «المعلم» على إعداد الطعام بنفسه يومياً، وهكذا تم بناء الأدوار الثانى والثالث والرابع، ومن المقرر افتتاح الدور الخامس بحلول عيد الفطر المقبل بتكلفة وصلت 500 ألف جنيه.
وفى حوار لـ«البورصة»، قال الابن الأكبر (طارق يوسف)، إنه مع تزايد شهرة «أبوطارق» بدأت عروض البنوك والشركات وطلبات «الفرانشايز» تنهال من السعودية وفرنسا والإمارات والكويت وغيرها من الدول العربية والأوربية تطلب الاستفادة من اسم « أبوطارق »، ولكن دون استجابة من المعلم الذى ظل متمسكًا بتذوقه الطعام المقدم لزبائنه يومياً رافضاً تلقى أى نقد يطول اسم « أبوطارق »، ويهدم أسطورته لدرجة رفضه لفكرة «الديليفرى»، خوفاً من أن يبرد الطعام قبل وصوله لـ«الزبون».
أضاف أن بنوك استثمار محلية عرضت على « أبوطارق » فرصاً توسعية وتسهيلات كبيرة بضمان اسمه التجارى فقط، ولكنه رفض وتلقى عرضاً من عائلة الخرافى لتحويل المطعم إلى سلسلة إقليمية باسمه وإدارته فى مقابل نسبة من الأرباح ولم يستجب لأب أيضاً لتلك الفرصة.
أشار إلى أن «الأب» يرى عدم وجود سبب للتوسع طالما لديهم ما يكفيهم، ولا يوجد ديون، لكن ذلك تعارض مع رغبة طارق وإخوته التوسعية.
وقال طارق، إن موافقة «المعلم» على خوض تحدى أكبر طبق كشرى فى العالم تمت بصعوبة.
وتدخل مصر موسوعة جينيس بطبق كشرى يزن 8 أطنان، ويكفى لإطعام 16 ألف شخص، تم توزيعه على المتواجدين بالمهرجان الذى أقيم بهدف تنشيط السياحة، وتم إرسال الكميات المتبقية منه إلى بنك الطعام فى نفس اليوم.
أضاف طارق، أن تكلفة صنع أكبر طبق كشرى فى العالم تحملتها الشركة المنظمة للمهرجان، وبلغت 400 ألف جنيه، حيث بلغت تكلفة الطبق فارغاً 250 ألف جنيه، وتكلفة نقل أطنان الأرز والمكرونة والتوزيع من مقر مطعم أبوطارق إلى مقر الاحتفال بحديقة الحرية فى الزمالك 100 ألف جنيه، بينما كانت تكلفة الكشرى نفسه 50 ألف جنيه.
وتابع: «لن أعيش فى جلباب أبى وأظل محبوساً فى محل واحد». وأوضح أن اللجوء إلى الأمر الواقع سيكون الحل الأمثل لمنح العلامة التجارية «الفرانشايز» لمحلات فى دبى وفرنسا كمرحلة أولى يستطيع من خلالها طمأنة الأب على نجاح التجربة.
أشار إلى أن إقناع «المعلم» سيتم من خلال السفر ومعه عدد قليل من الطباخين العاملين بالمحل؛ للإشراف على التجربة لتكون الإدارة والاسم لـ«أبوطارق»، مقابل %40 على الأقل من إيرادات المطعمين الفرنسى والإماراتى، وبعد نجاح التجربة سيكون التوسع، ومنح «الفرانشايز» لمحلات أخرى فى الداخل والخارج أسهل.
ولفت إلى أن عدد الطباخين المالكين لسر خلطة « أبوطارق » 10 فقط، ويعتزم اصطحاب أحدهم إلى دبى وفرنسا نهاية العام الجارى، كخطوة على طريق التوسع وفتح الطريق الذى تأخر بسبب حرص الأب على تذوقه الطعام المقدم لزبائنه يومياً.
وكانت فكرة تحويل « أبوطارق » إلى شركة استعدادًا للطرح فى البورصة المصرية بعيدة عن التنفيذ فى ظل رفض الأب أى توسعات، ولكنها أصبحت ضمن خطط الابن التوسعية خلال السنوات المقبلة.
وقال طارق، إن بدء خدمة ديليفرى « أبوطارق »، يمكن أن يتم فى حالة وجود عرض جيد من شركة تستطيع إدارة الديليفرى بالمطعم.